طبيب النفوس (26)
(لا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَثِقَ بِخَصْلَتَيْنِ الْعَافِيَةِ وَ الْغِنَى بَيْنَا تَرَاهُ مُعَافًى إِذْ سَقِمَ وَ بَيْنَا تَرَاهُ غَنِيّاً إِذِ افْتَقَرَ) (426/3)
التقلّب والانتقال من حالٍ إلى حالٍ مضادٍ سمةٌ ثابتةٌ للدنيا، ولا أحد يشكُّ بأنّ "دوامَ الحال من المحال"، والأيامُ دولٌ "يومٌ لك ويومٌ عليك"، و" كما أضحككَ الدهرُ كذاك الدهرُ يُبكيكَ". لكن من جهةٍ أخرى يظنّ الإنسان أنه محصّنٌ ضد نكبات الدهر وصروف الزمان.
اختار أمير المؤمنين عليه السلام مثالين للتغيّر الدنيوي المفاجئ، العافية والمال، ليس لكونهما الوحيدَين ولكن لأنّهما الأجلى والأكثر انتشاراً، وإلا فإن هناك أمثلة أخرى كالجمال والجاه والأمن وغيرها.
في حال فقرِ الإنسان ومرضِه يكون التطلّعُ للغنىٰ والصحة في الغالب ملازماً له، أمّا إذا كان غنياً ومعافىٰ فغالباً لا يتبادر لذهنه الخوف من الافتقار والسقم وكأن ذلك من ضروب المستحيل.
العلمُ واليقينُ بتقلّب الأحوال يرتقيان بالنفس البشريّة إلى مرحلة القبول والرضا بما كتب الله ويهوّنان وقْعَ البلاء إذا أصاب صاحبه إذ كان مُحتَمَلاً، كما أنّهما يمثّلان سُلّماً سماوياً للوصول إلى الغايات الإلهية الكبرىٰ.
(اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى حُسْنِ قَضَائِكَ، وَبِمَا صَرَفْتَ عَنِّي مِنْ بَلَائِكَ، فَلَا تَجْعَلْ حَظِّي مِنْ رَحْمَتِكَ مَا عَجَّلْتَ لِي مِنْ عَافِيَتِكَ فَأَكُونَ قَدْ شَقِيتُ بِمَا أَحْبَبْتُ وَ سَعِدَ غَيْرِي بِمَا كَرِهْتُ).
رمضانكم عَلوي
محمد حسن يوسف
٢٦ رمضان ١٤٤٧





