طبيب النفوس (25)

محمد حسن يوسف

  (مَنْ ظَنَّ بِكَ خَيْراً فَصَدِّقْ ظَنَّهُ) (248/3)

الذكر الحسن كنزٌ إلٰهي يَبسطُه الله عزّ وجل لمن يشاء، وهو ناشئٌ من تطابقِ ظاهرٍ ومضمون، قد يفوز به غير المؤمن ويخسره بعض من يُنتسبون إلى الإيمان. 

يحثُّ أمير المؤمنين عليه السلام على شكر الخالق عزّ وجل على نعمة الظنّ الحسن من الآخرين بإثبات هذا الظنّ وتصديقه، فلعلّه يثبت على المدى القريب من باب الاعتياد عليه (الخير عادة والشر عادة فعوّدوا أنفسكم على الخير).

ورد في الأثر (لا تخُن من ائتمنك حتى وإن كان طبعك الخيانة). ممّا يساعد الإنسان على تجاوز أخطائه مجابهة شهواته ومخاوفه وتحدّيها لتهذيب النفس والتغيّر إلى الأفضل، ورد عنه عليه السلام (وَإِنَّمَا هِيَ نَفْسِي أَرُوضُهَا بِالتَّقْوَى)، وهذا ما يُعبّر عنه في المصطلحات الحديثة بالإرادة.

ماشاع في الألفيّة الجديدة ممّا يسمّىٰ بتطوير الذات يصبّ في الغالب في تنمية الفردانية على حساب تجسير الروابط البينية داخل المجتمع، والأَولىٰ أن يكون الأثر الخارجي نتيجةً أساسيةً في صحة التطوّر والتغيير ولابد أن يُرىٰ ذلك في الآخرين، (المؤمن مرآة لأخيه المؤمن).

(وَكَمْ مِنْ ثَناءٍ جَمِيلٍ لَسْتُ أَهْلاً لَهُ نَشَرْتَهُ).

رمضانكم عَلوي

                       محمد حسن يوسف
                         ٢٥ رمضان ١٤٤٧