طبيب النفوس (23)
(إِذَا كَانَ فِي رَجُلٍ خَلَّةٌ رَائِقَةٌ فَانْتَظِرُوا أَخَوَاتِهَا) (445/3)
بناء العلاقات بين أفراد المجتمع قائمٌ على عدة أسس مختلفة أحدها تَوافُق الصفات التي تذهب بها إلى الحد البعيد من العمق والتطوّر وأحياناً إلى التماثل والاندماج.
قد يسارع الإنسان في قبول شخصٍ ما والركون إليه لصفةٍ أعجبته فيه ويُفاجأ بعدها بوجود هوّةٍ لايمكن تجاوزها لبناء العلاقة ممّا يصيبه بانتكاسةٍ نفسيةٍ بسبب انهيار التوقّع الوهمي والمبالَغ لشخصيّة الآخر وقد تنتهي العلاقة قبل أن تبدأ.
في عبارة أمير المؤمنين عليه السلام حثٌّ على التأنّي في معرفة الآخرين وعدم قبول أو رفض شخصٍ ما بناءً على صفة واحدة وإنما يجب أن يُدرَس على المجال الأوسع من الصفات.
الإنسان يقع في مرحلة وسطىٰ بين الحيوان والإلٰه وبين الشيطان والملاك، هو قمرٌ ذو وجهين أحدهما مضيءٌ ومرئي والآخر مظلمٌ ومبهم. لكنّ البشر كأفراد يتفاوتون في حجم النور والظلمة، فما تراه قد يكون الجزء الوحيد المضيء أو المُعتم ولا يمكن اعتماد الاستقراء عليه كعيّنة وتطبيقها على كامل الشخصية.
التأنّي في مدّ الصلة وبناؤها لبنةً لبنة أكثر حكمةً وأرسخُ أساساً ،لا تُزلزل مع تغيّر الظروف وتوالي صروف الأقدار، وتجعل من قَبول الشخص على علّاتهِ أمراً واجباً ومحبّباً.
(وَاعْصِمْنِي مِنْ أَنْ أَظُنَّ بِذِي عَدَمٍ خَسَاسَةً، أَوْ أَظُنَّ بِصَاحِبِ ثَرْوَةٍ فَضْلًا، فَإِنَّ الشَّرِيفَ مَنْ شَرَّفَتْهُ طَاعَتُكَ، وَالْعَزِيزَ مَنْ أَعَزَّتْهُ عِبَادَتُكَ).
رمضانكم عَلوي
محمد حسن يوسف
٢٣ رمضان ١٤٤٧





