طبيب النفوس (10)

محمد حسن يوسف

 (فَوَاللَّهِ لَقَدْ ظَهَرَ الْحَقُّ فَكُنْتَ فِيهِ ضَئِيلًا شَخْصُكَ خَفِيّاً صَوْتُكَ حَتَّى إِذَا نَعَرَ الْبَاطِلُ نَجَمْتَ نُجُومَ قَرْنِ الْمَاعِزِ) (182/1)

من ردِّ أمير المؤمنين عليه السلام على الخارجي البرج بن مسهّر الطائي عندما سمعه يقول "لاحكم إلا لله".

يضع أمير المؤمنين عليه السلام ميزاناً من موازينه لتقييم الدعَوات بالإمكان تطبيقه على مجمل الدعوات دينيةً كانت أم غيرها، وهو الإرجاع إلى ثقل الشخص ما قبل الدعوة.

الكثير من الأنبياء عليهم السلام ومنهم نبيّنا صلى الله عليه وآله لم يؤمروا بالدعوة إلا بعد تجاوز زمن يعاش مع المجتمع تترسّخ فيه صفاتُه الخُلُقية وتُعلَم حقيقة النبي "الصادق الأمين".

على مدار التاريخ وبين الفينة والفينة تبرز شخوصٌ بدعواتٍ جديدة كدعوة الخوارج لم يكن لها أيُّ وزنٍ يُذكر قبل تلك الدعوة، يدفعهم حبُّ الرئاسة للانشقاق عن المجموع بشعاراتٍ فضفاضةٍ تُجَرُّ بتأويلٍ إلى هنا أو هناك.

مع التقدّم التكنولوجي والثورة المعلوماتية تزايدت هذه الدعوات التي تبيع الوهم على الناس باستخفاف عقولهم مقتحمةً بطريقة فجةٍ كل الميادين الدينية والعلمية والفكرية والأدبية والثقافية من أناسٍ لم تكن لتَسمعَ بأسمائهم لولا هذه الدعوات. ويا للعجب، لاتوجد دعوةٌ إلا ولها مؤيدون.

ما يدمي القلب أنّك لاتستطيع أن تتغافل هذه الدعوات من باب الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع فتقف على خيارين أحلاهما مرّ، إما أن تتحمّل ألم الضمير والشعور بالذنب بتغافلها أو أن تدخُلَ في دوّامات جدالٍ بيزنطيٍّ لا ينتهي يأخذ مأخذه من وقتك وطاقتك وبالمقابل يرفع من شأن أصحاب الدعوات أمام مريديهم.

وحتى لا يُفهم من المقال التعميم، هناك دعواتٌ في المقابل ممّن لهم أوزان علمية ومعرفية في حقولهم وهذه لا تدخل تحت هذه الفئة ومسار النقاش فيها علميٌّ ومعرفيٌّ، كلٌّ في اختصاصه.

(اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمَتِّعْنِي بِهُدًى صَالِحٍ لَا أَسْتَبْدِلُ بِهِ، وَطَرِيقَةِ حَقٍّ لَا أَزِيغُ عَنْهَا، وَنِيَّةِ رُشْدٍ لَا أَشُكُّ فِيهَا).