طبيب النفوس (9)

محمد حسن يوسف

 (فَإِنَّ مَعْصِيَةَ النَّاصِحِ الشَّفِيقِ الْعَالِمِ الْمُجَرِّبِ تُورِثُ الْحَسْرَةَ وَ تُعْقِبُ النَّدَامَةَ) (35/1)

ممّا أهلك الأممَ الغابرة تكبّرهم على النصيحة واستهزاؤهم بالناصحين، يذكر الله عزّ وجل ذلك صراحةً على لسان نبيّه صالح عليه السلام بعد هلاك قومه ﴿يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ.

قد ينزع الإنسان لعدم تقبّل نصيحة أحدٍ ما بدافعِ عدم الاطمئنان إمّا لعلمه بجهل الناصح أو لجهله هو بالناصح كما أنّ شياطين الإنس قد تتلبّس هيئة الناصح كما فعل إبليس مع أبينا آدم عليه السلام ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ.

يوجِزُ أمير المؤمنين عليه السلام الصفات التي إن وُجِدت في ناصحٍ فلا ينبغي مخالفته وهي (الشَّفِيقِ الْعَالِمِ الْمُجَرِّب).

 (الشفيق) 
في الغالب يصعبُ خداعُ الأحاسيس إلا إذا اختار الإنسان خداع الذات ليمرّر ما يريد ويرفض ما لايريد، فعندما تستشعر الشفقة عليك من أحدٍ ما فغالباً لا تكون كاذبة ويكون صاحبها يريد حقاً ما يُصلح أمرك.

 (العالِم) 
أعظم المقوّمات المؤثّرة للناصح العلم، وبه يتمايز الناس عند الناس وعند الله ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ، ولابدّ للعلم أن يكون مشفوعاً بالتقوىٰ ليكونَ علماً نافعاً فبفسادِ الجاهلِ يضيع شخص وبفساد العالِم تضيع أمة.

 (المجرّب) 
التجربة هي مَحكّ العلم، إذ أن أغلب النظريّات العلمية تُقاسُ صحتها بالتجربة، وكلّما تنوّعت التجارب الحياتية كلما زادت المعرفة التراكمية الذاتية وتَبيّنَ للإنسان مكامن القوة والخلل في الأفراد والمجتمعات.

جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتّبعون أحسنه إنه سميعٌ مجيب.