هل نأنس بكلماته
هل صادف أن قرأت كتاباً أو مقالاً، فاندمجتُ مع كل كلمة، وسرحت مع كل فكرة.. فنسيت الدنيا وكلِّ ما فيها، وفقدت الإحساس بالساعات.. فأنست بالكتابة وكاتبها، حتى تمنيَّت أن لا تنتهي أبدا؟
وهل صادف يوماً، أن قرأت كتاباً أو نصاً، فثقل عليك الاستمرار، وكأنَّك تمشي على أرضٍ صعبة، ففي كل خطوة اجتهادٌ وألم! لكنّك مجبر على الاستمرار كقراءة كتابٍ درسي تكرهه؟
والآن دعني أتأمل معك:
حين نقرأ القرآن.. نكون أقرب لأيّ الحالتين؟
هل نأنس بكلماته، وما خلفها من عِبَر وحكم ومعارف، فنتمنى مع كل فكرة مزيدٍ منها، بل نتمنّى أن لو توقَّف الزمان فلا يكون لنا عمل سوى أن نقرأ القرآن؟
أم أن الأمر بالعكس.. ننتظر نهاية الصفحة، ثم نهاية السورة ، وكأنها فرضٌ مفروض علينا أو إنجازٌ نريد اكماله مرغمين؟ هل نأنس به أم أننا -ونحن نرتل كلماته- نسرح بأفكارنا للعمل القادم بمجرد الانتهاء من القراءة وكأن كلمات الله عائق بيننا وبين حياتنا؟
إن كان من النوع الثاني، فنحتاج إلى إعادة النظر في علاقتنا بالقرآن، لأن (الهجران) ليس في قلة قراءة أو كثرتها، بل في طبيعة العلاقة التي تربطنا به، والتي تعيِّن أثر تلك القراءة على حياتنا نفسها.
..
أقول: إنَّنا لو أردنا معالجة هجرنا للقرآن.. لابد أن ننتبه إلى الأسباب التي جعلتنا نهجره طيلة أيام السنة، هجران قراءة، أو هجران تدبّر وعمل، بل هجران تركه والعمل بغيره..
ومن ذلك أن نردم تلك الفجوة التي جعلتنا لا نفهم حاجتنا إليه، أو نختصر الحاجة بثوابٍ للموتى، أو وردٍ لزيادة الحفظ! وتلك حكاية أخرى لوقت آخر، سنكملها قريبا.. بإذن الله.





