ما الذي تغير ...

عقيلة آل حريز *

                     

ما الذي تغير على وجه الأرض ...

هانحن كما نحن منذ كنا .. كما نحن منذ بدأنا

نعرف بأن البطولات كذبات صغرى اخترعناها لنصل

للقمة ولا قمة حيث نقف ...فأرضنا رخوة تغري بالانزلاق

بينما الأخلاق والضمائر غافية في مهد الأحلام

تنتظر حكاية أخرى تقال نستتر بها من فضيحة جديدة ..

 نطرق الأبواب حينا بهمس ونعتقد أن الصدى يرتجع بقوة

نتوهم أنها الحقائق بينما نغرق في زخم الدهشة من مباغتة قد تكون ..

نتنصل من كل شيء حولنا لنتخفف

من مبادئنا .. ثقافتنا .. عروبتنا .. حقائقنا ..

وحتى ضميرنا أعطيناه إجازة مفتوحة ليرتاح

وطالت الإجازة فصدق أن لا واجبات عليه فرحل بلا رجعة ..

 نشاهد التلفاز في صخب الأحداث ونحن نغرس أعيننا في شريط الأخبار نحتضن بعض أكياس الفشار ورشفات من عصير يتبعه وحسرات أخرى لا تفيد بمحو الألم من ذاكرة مليئة بالندوب .. انه ترف العرب ...

 سياساتنا تمنطقنا بالصمت وأن نغرق في بدائل التبرعات التي لا ندرك أين سيكون مصيرها وكأننا نغطي بها عجزنا من فعل شيء وقول أقل ..

مرارة تسكننا حين نختصر خشونة المجريات من حولنا بكلمة بسيطة تبدو ترف يقال في مناسبة كهذه لنثبت حضورنا لا أكثر أو لأننا بالفعل لا نملك غير هذا الأقل ..

 قسوة ما يحصل ..

ربما القسوة لا تخص المتألمين ولا الجرحى ولا الثكلى ولا تلك الأشلاء المسكونة بوحشية همجية والدماء النازفة التي تصبغ الشوارع في كل مكان ، ولا حتى الدموع المستفيضة التي لن تتوقف وصور الهدم والنسف للبيوت على رؤوس ساكنيها

لكنها قسوة غُلفنا بها فسكنتنا وطأطأنا الرؤوس لها مستسلمين ..

 نرفع شعارات فضفاضة – إن سُمح لنا ولا يحصل هذا دوما- فيجف حلقنا ونبدأ بنثر القصائد ونحرث النفس بالكلمات ونمنيها بالبطولة العربية لنثبت حضورنا بقمة منعقدة أو أخرى انغلقت ولم تحرز غير الأسى ومزيداً من الذل ..

بينما شعب يهرس ودماء تراق بدون وجه حق وعالم يتفرج ويشاكس وجدانه بالقمم وانعقادها ومن حضر فيها ومن تخلف عنها ..

 نقبل أطفالنا كل مساء ونتمنى لهم أحلام سعيدة وكأن أطفال الحروب لا يعنونا بشيء

ونتسلق أمنيات طفيفة على ساحات سياسة مستوردة توجهنا حينا وتسيرنا أحايين أخرى ونمتثل لها بامتنان أن جنبتنا عبور الشوك وأجلت خوضنا للحروب حينا لحين تفرغ ..

 ترى هل ندخر قدر كافي من الذل لنصلي حتى يطلع نهار آخر بنصيب أقل من الخسائر ونتوسل العداد ليتوقف فنحن شعوب مسالمة لا نخوض الحروب ولا نأمن على أنفسنا من ويلاتها ودمارها ..

 ربما يجيء وقت ونشعر أن لا شيء يكاد يتغير وأننا لازلنا نحن كما كنا شعوب مترفة ومستسلمة تغرق في برك الدم ...

سنظل نتابع التلفاز ونعقد المؤتمرات ونتكلم ونشجب وتجمعنا رغبات للضحك من أنفسنا حينا .. كما تعصرنا رغبة أكيدة للبكاء من خشونة المجريات حولنا .. لله المشتكى ...

كاتبة وقاصة (سعودية )