عندما تنال الكلاب حقوقها؟!

 في احدى زياراتي لبعض المنظمات الدوليه في بغداد، لفت انتباهي وجود كلب كبير للحراسه عند مدخل البوابه... ولاني اخاف القطة الصغيرة بصورة عامة فكيف بي بهذا الكلب الكبير ذو الابتسامة العريضة، تجنبت النظر اليه ودلفت الى الداخل وانا عازمة على عدم النظر اليه عند خروجي لمنظره المرعب.

وعند الخروج تحاشيت النظر اليه وهو مستلقي يتنعم بقيلولته، ولكن وجود شيء آخر جعلني اتفرس اكثر في هذا الحيوان المسكين المخيف، الا وهو اكتشافي لوجود مبردة بالقرب منه وضعت خصيصا الى هذا الحيوان لتلطف له الهواء... عندها تسمرت في مكاني واخذت احدق بالكلب تارة وبالمبردة تارة اخرى... ولا ادري كيف امتلات عيناي بالدموع وهي تستجلي المنظر عن كثب.

ثم سرعان ما وقع بصري على الالواح الخشبية المصفوفة افقيا على راس الكلب لتمنع عنه اشعة الشمس العراقية المحرقة.

تذكرت اطفالي في البيت، واطفال جيراني، واطفال بغداد، واطفال الحله، واطفال العراق...

من يملك ثمن الاجهزه الكهربائية وتعوزه الطاقة الكهربائية، ومن لا يملك ثمن حق الحياة!!

وفي صباح اليوم التالي واثناء مسيرتي الى مقر عملي كان صف السيارات لايوصف وهي واقفة في طابور طويل تنتظر حصتها في حق الحياة!!

الانسان العراقي يقضي وقته الذي هو رأس ماله في الحياة واضاعة دقيقة من عمره تعني اضاعة لامل جديد في الحياة، يقضي هذا العمر الثمين تحت اشعة الشمس المحرقة ساعات وساعات وربما تطول لتمسي يوما او بعض يوم لينال بعض ليترات من البنزين تكون زاد سيارته لبعض ساعات!! وتحت اقدامه تجري انهار النفط وكنوز الحياة.

اي معادلة سياسية تتحكم في مصائرنا؟

اي معادلة كيميائية تختزن الرعب ليومياتنا؟ كلما احدق في النخلة المنتصبة على طول خارطة العراق، ينتصب السؤال المخيف امامي: ما هو حق النخيل في العراق علينا؟ يا ترى هل ياتي يوم يستوقفنا فيه النخيل ويسألنا عن حقه في الحياة، ذلك الحق الذي اضعناه بسهولة؟!

واذا كان النخيل سيسألنا عن حقه، فما بال الانسان على وجه هذه الارض؟

مازالت صورة ذلك الكلب الكبير تؤرق مخيلتي؟

 

 

مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل