مسائل رمضانية (1)

شبكة مزن الثقافية

مسألة (1) ثبوت دخول شهر رمضان

من المعلوم أن العبادة يلزم أن يؤتى بها على الشكل الذي رسمه الشارع المقدس لأنها توقيفية ولا يجوز التصرف في أدائها، ومن ذلك تحديد زمن الصوم فقد حدده الشارع بشهر رمضان المبارك فلا يسقط واجب الصوم أداءً إلا فيه حيث يقول الله تعالى في كتابه الكريم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) سورة البقرة إلى أن يقول سبحانه ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) سورة البقرة

ويثبت دخول شهر رمضان بأحد أمرين لا ثالث لهما:

1- رؤية الهلال ليلة الثلاثين من شهر شعبان بإحدى الطرق التي سنأتي على ذكرها في المسألة التالية.
2- انقضاء ثلاثين يوماً من شهر شعبان، فإذا لم ير الهلال ليلة الثلاثين من شعبان فإن الليلة التي تليها تكون حتماً هي الليلة الأولى من شهر رمضان المبارك ذلك لأن الشهر القمري لايزيد عن (30) يوماً ولا يقل عن (29) يوماً.

مسألة (2) ثبوت الهلال

يثبت هلال شهر رمضان المبارك وغيره من الشهور القمرية برؤية الهلال ففي الحديث الشريف (صوموا للرؤية وأفطروا للرؤية) وفي رواية عن الإمام الصادق (إذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر)

ولثبوت الهلال عدة طرق هي :

1- أن يرى المكلف الهلال بنفسه، فإذا رأى الهلال شخص ما ثبت دخول الشهر في حقه فيلزم عليه الصيام أو الإفطار إذا كان هلال شوال، لكن لا يعتبر ذلك حجة لغيره.
2- الشياع المفيد للاطمئنان، ويقصد بالشياع هنا أن يرى الهلال عامة الناس بحيث يصعب تواطؤهم على الكذب لا أن يشيع بين الناس ثبوت الهلال دون رؤيتهم للهلال فليس هذا هو الشياع المقصود، فإذا تحقق الشياع بين الناس بالرؤية وتحقق الاطمئنان للمكلف ثبت الشهر له وإن لم ير الهلال بنفسه.
3- البينة الشرعية، وهي أن يشهد لدى المكلف شاهدان عادلان بأنهما رأيا الهلال.
4- حكم الحاكم الشرعي وهو القفيه المجتهد الجامع للشرائط، فإذا حكم الحاكم الشرعي بهلال الشهر لزم إتباعه في ذلك.
ولا يثبت هلال الشهر بالحسابات الفلكية التي تفيد بولادة الهلال ولا بقول المنجمين، ويشترط أن تكون رؤية الهلال بالعين المجردة فلا يصح بالتلسكوب وغيره نعم يمكن الاعتماد عليه لتحديد موقع الهلال ثم النظر بالعين المجردة فإن رآه ثبت و إلا فلا. 
 
مسألة(3) نية صوم شهر رمضان

الصوم كغيره من العبادات الدينية له شرائط واعتبارات لابد للمكلف أن يلتزم بها ليقع صحيحاً ومن هذه الشرائط النية، فلا يتحقق الصيام بترك مفطرات الصوم  دون أن يكون ذلك مسبوقاً بالنية، فلو ترك شخص ما المفطرات نهاراً كاملاً من طلوع الفجر إلى الليل لتخفيف وزنه لا يحسب له ذلك اليوم من صومه.
لكن نية الصوم أمرها هين ولا يوجد بها أي كلفة على المكلف وتتحقق بأن يقصد أن يترك و يمتنع عن مفطرات الصوم من طلوع الفجر إلى الليل امتثالا لأمر الله سبحانه وتعالى ، بحيث لو سئل لماذا لا تشرب الماء فيقول لأني صائم مثلاً، وكما تلزم النية في ابتداء الصوم تلزم أيضاً في أثنائه فلو نوى الإفطار ولم يفطر وهو ملتفت إلى موضوع الصوم بطل صومه وإن لم يأت بذلك المفطر الذي هم بفعله.
ويبطل الصوم أيضاً بالرياء فلو دخله شيء من الرياء كأن يصوم لله وليقال عنه صائماً بطل صومه ولزم عليه القضاء لأن العبادة يلزم أن تكون خالصة لوجه الله تبارك وتعالى.

مسألة(4) صوم يوم الشك
يقصد بيوم الشك هنا يوم الثلاثين من شهر شعبان، وهو اليوم الذي لا ندري أنه اليوم الأول من شهر رمضان أو اليوم الأخير من شعبان، فهل يلزم صومه إذ يحتمل أنه اليوم الأول من شهر رمضان؟
 والجواب أن مقتضى قاعدة الاستصحاب تدلنا أن هذا اليوم يبقى هو يوم الثلاثين من شهر شعبان حتى يتبين لنا بالطرق الشرعية ثبوت الهلال ولما لم يثبت الهلال فلا يصح صوم هذا اليوم على أنه اليوم الأول من شهر رمضان ولا التردد في النية بمعنى أن يصوم بنية أنه من مستحب إن كان شعبان وواجب إن كان شهر رمضان، بل لو نوى ذلك وتبين أنه من شهر رمضان فإن صيامه غير صحيح ويلزم قضاؤه، ويجوز عدم صيام هذا اليوم يجوز له صيامه استحباباً أو واجباً قضائياً أو نذراً أو غير ذلك ولو انكشف عندها أنه من شهر رمضان فإن كان أثناء النهار بدل نيته إلى صوم شهر رمضان وإن كان بعد دخول الليل صح صومه واحتسب له من صيام شهر رمضان .