أسماء تنقش في الذاكرة

عقيلة آل حريز *
 
أسماء كثيرة تمر بذاكرتنا ترمز لشخصيات عدة كان لها مرور بارز بحياتنا ، بعضها ندين له بالشكر والعرفان ، وبعضها نسبق الوقت في طيه بعيدا عنا ، بعضها نحتاج للتوقف عنده بما هو أكثر من استرجاع لحظي وثناء عابر نستمتع بمروره في ذاكرتنا تماماً كاستمتاعنا بتذوق قطع من الحلوى أوالسكر، وأخرى تنكمش تعابير وجهنا ونحن نستحضرها وكأننا نبتلع شيء مر أولاذع على مضض ..
 
 بعضها متكرر وقوي تربطك به علاقة عميقة لا تؤثر عليها عوامل التعرية ومتغيرات الزمن، وبعضها عرضي وسريع يخضع لتقلبات المواقف والأمزجة ، على كل حال لن يستطيع المرء أن يخدعك بالمجاملات طويلاً فيخفي طقوس شخصيته طويلاً عنك، حتما سيفصح عن نفسه في موقف ما ، وبحسب ما تواجهه في الموقف معه بحسب ما يمثله اسمه بداخلك  ويحتله رمزه في ذاكرتك .
 
ليس عليك أن تحزن وأنت تنظر نحو بعض ردود الأفعال وحتى الأفعال الباهتة التي تعبر عن توهان حقيقي لمستوى
سيبدو جميلا أن نبحث عن بعض هولاء الذين يشكلون الصفاء في عالمنا ويحولون من حالة الإنكسار إلى ضوء مشرق وأمل متجدد
التعامل اللائق المفترض أن تنتهجه .. فهذا الأمر قد يحدث كثيرا وبشكل متكرر ولافت فأنت لا تختار من تتعامل معهم  باستمرار في حياتك ولا تحدد تواجدهم من عدمه ، ولست مسؤلا عن سوء طباعهم ولا عن طقوس الجنون التي قد يمارسوها حين يفقدوا السيطرة على فضائلهم أمامك .. وسوف تكتشف لاحقاً أن هذه الأمور مكررة وتحدث ولن تكون الأسوا بحياتك .. وأنها فرصة جيدة لتختبر أصناف قد لا تتخيل وجودها في واقعك الفعلي ولا الإفتراضي كذلك ..
 
على كل حال سيصبح مربح ما تضيفه لرصيدك من خلالها ، وإن لم تتعمد الأمر .. أن تجد صنف من البشر خلقوا بتشكيلة غريبة غير ما عرفته ، أشبه ما يكونوا بكائنات سمجة لا تعرف معنى الذوق والحكمة ولا انتهاج الفضائل  .. ويجب أن تفرق بين من يفعل هذا عامدا ومن يفعله عارضاً .. تجربتك ستخدمك في تحديدهم ..
 
هناك من يهمك كرمز لشخص تكتب حروف اسمه في عينيك وتحتفظ بتفاصيل معرفتك به طويلاً ، وهناك من تلقي بصورته للريح أو للنار على حد سواء  فلن يهمك أمره .. وليست هذه مجرد تجربة عارضة وأشياء تشبه ملء الفراغات في عالمك ، لكنها مشاعر تستند على حقائق ستعيشها حين تمر بأشخاص كثر بحياتك تتعرف إليهم كل يوم وإلى كم من أفكارهم التي يحملونها في عقولهم ، وإلى أفعال قد تستغرب وجودها في وسط تجمعات محكومة بالعقل والمنطق والذوق ، حتى وإن لم تلتق بهم .
 
إننا أحياناً قد نعتاد على وجود أشخاص بعينهم في حياتنا، ونفقد القدرة على رؤية مساوئهم ، بل وأخطائهم الشنيعة في حقنا ..  ولو أننا حاولنا ان نرى ما حولنا لأدهشتنا بعض التفاصيل .. فليس كل أسود قبيح كما كنا نعمم مسبقا .. ولا كل أبيض جميل كما اعتقدنا على الدوام  ..
أحيانا نحتاج لمزيج من الألوان مجتمعة كطيف حر ، لا لنستمتع بها فحسب ، لكن لنحدد اللون الذي يناسبنا فنختاره بحرية كاملة وبملء قناعتنا .
 
سيبدو جميلا أن نبحث عن بعض هولاء الذين يشكلون الصفاء في عالمنا ويحولون من حالة الإنكسار إلى ضوء مشرق وأمل متجدد وإن بد الأمر متعبا أو شاقاً  ويجرنا للكثير من الإرهاق .. لكن الأكيد أن استحضارهم له نقش مختلف يشغل حيزاً في ذاكرتنا ، فيسعدها ويضفي عليها مزيداً من الإنتعاش والبهجة والكثير من الضوء والألق .
كاتبة وقاصة (سعودية )