أستاذ الفقهاء والمجتهدين وقدوة العلماء العاملين الشيخ الأنصاري قدس سره

قراءة في كتاب

أستاذ الفقهاء والمجتهدين وقدوة العلماء العاملين الشيخ الأنصاري قدس سره

        استعرض مؤلف هذا الكتاب العلامة المحقق الدكتور الشيخ مرتضى علي الشربياني جوانب مضيئة من حياة الشيخ الأنصاري قدس سرهأستاذ الفقهاء والمجتهدين وقدوة العلماء ، وكان الكتاب بحق يستحق القراءة ليرى عبقرية وعلمية الشيخ الانصاري فبدأ المؤلف الكتاب بمقدمة للمقدمة وهذه لفته جميل حيث هدف منها عملية تحريك و تسخين ذكاء القارىء واجراء اللياقة للعقل قبل القراءة ، وكذلك من اجل ان يكون القارىء مركز ومتأمل ومدقق في ما حوته من ايات قرانية التى لها دلالة على منزلة العلم والعلماء وكذلك احاديث وروايات اهل البيت عليهم السلام التى وردها المؤلف ،وفي نهاية الباقة التى اوردها من خلال الايات والاحاديث وضع علامة الاستفهام يتسائل عن مدى اللياقة والحيوية والنشاط التى تمتع بها القارىء ، للبدأ بالمقدمة التى بدها بالحديث عن حياة العظماء التى من يتأمل فيها تنتابه الدهشة والذهول والمبتغى والامنية التى لربما يتمناه الكثير منا والتى لربما التمني لايكفي الا اذا كان هنالك عمل دؤوب ومستمر للوصول الى الميدان ويلفت هنا نظرنا الى نقطتين هامتين الاولى بعض العلماء صاروا عظماء لان المحيطين بهم صغارا او جهال ويعتبرها عظمة اقل قيمة اما الثانية بعض العلماء صاروا عظماء من المحيطين بهم علماء وعظماء ومع ذلك تميزوا وتفوقوا عليهم ولعل شيخنا الاعظم الانصاري قدس سره تميز بالعلم والفقه والاصول في زمن مملوء بكوكبة من العلماء الافذاذ والاساتذة العظماء مع كل ذلك تسنم سنام المرجعية العليا بنبوغه وصار زعيم بفقاهته وصاحب المكاسب بذكائه الفذ ثم يستطرد المؤلف بمقولات بعض الكّتاب حول سر النجاح والنبوغ ، والامام الشيرازي طاب ثراه يرى سر نبوغ الانصاري لانه ولسنوات عديدة كان مستيقظا من اول الليل الى الصباح مشغولا بالمطالعه والبحث في الكتب ولعل المدةهذه تعتبر عمل شاق حيث انه جاء في تاريخه انه بقي اربع عشرة سنة يقظا طوال الليل ولذلك كان على راس كافة فقهاء القرن الاخير وعلمائها وفي نوافل المقدمة استنكر على كثير ممن ينالون من الشخ الانصاري قدس سره وذلك باخذ اضاءة من اضاءات حياته ونسبها الى الاخرين اما عمدا او اشتباها وذلك عبربوابة الضمائر المجهولة المصدر .

        ثم ابحر المؤلف عبر سفينة الى اعماق البحر لنكتشف خلالها الكثير من النفائس الثمينة والدرر من حياة الشيخ الانصاري قدس سره وذلك عن حياته وولادته والتى صادفة يوم الغدير الأغر في مدينة ( دزفول ) الايرانية سنة 1214هـ

       وسمي بالانصاري لان نسبه ينتهي الى الصحابي الجليل والثقة النبيل جابر بن عبدالله الانصاري ثم تخلل ذلك سلسلة نسبه المباركة من الشيخ محمد امين بن الشيخ مرتضى بن الشيخ شمس الدين بن الشيخ محمد شريف وصولا جابر بن عبدالله الانصاري

ثم ذكر جده ووالده الذين كانوا من العلماء الفضلاء المروجين للدين الحنيف ذاكرا أمه وهي ابنت الشيخ يعقوب بن العلامة الشيخ الجليل احمد الانصاري حيث كانت امراة صالحة وعابدة مؤمنة تقية تخلها ذكر اخوته وزوجاته حيث تزوجه الشيخ ثلاث زوجات ثم تحدث المؤلف عن تلك النشأة المباركة وفي احضان اسرة كريمة نبيلة مؤمنة جمعت بين العلم والعمل والفضل والادب .

         بعدها جال المؤلف في عنوان من البداية الى الزعامة بدئها من مسقط راسه  دزفون ) التى تعلم منها القران الكريم واتقن العربية وقواعدها واحاط بالقوانين المنطقية وبدأ بدراسة الاصول والفقه على يد العلامة الشيخ الدزقوني وبدأ رحلته سنة 1232هـ الى العراق الاولى والثانية الثالثة حتى الرحلة الاخيرة التى ذهب الى مدينة تستر الايرنية ليذهب من هنالك الى النجف الاشرف وكان له من العمر خمس وثلاثون سنة بقصد الاستفادة الكاملة من جهابذة العلماء الافذاذ الذين هم اساطين العلم .

         بعدها انطلق المؤلف حول الزعامة للحوزة العلمية بدئها عندما توفي الشيخ علي كاشف الغطاء كانت زعامة الشيعة بيد الشيخ حسن كاشف الغطاء والشيخ صاحب الجواهر وبعد وفاته اختصت المرجعية بالشيخ الكبير صاحب الجواهر وبعد اربع سنوات مرض صاحب الجواهر فامر بتشكيل مجلس يحوي جمعا من العلماء ولما تم الاجتماع قال صاحب الجواهر اين الشيخ مرتضى ؟ ثم امر باحضاره ولم بحثوا عنه وجدوه عند حرم امير المؤمنين عليه السلام يدعو لصاحب الجواهر بالشفاء فنتظروا الى ان انتهى الشيخ من دعائه قالوا : اجب صاحب الجواهر ولم حضر اجلسه على فراشه وخذ بيده ووضعها على قلبه وقال : الان طاب لي الموت .ثم قال للحاضرين هذا مرجعكم من بعدي ثم قال للشيخ قلل من احتياطاتك فان الشريعة سمحة وسهلة فاستلم شيخنا الانصاري زعامة الشيعة ومرجعيتها 66هـ وله من العمر اثنتا وخمسون سنة وكان تلك الزمن زمن مملوءا بالبركات والخيرات وتخرج الكثير من العلماء والخطباء .

        ثم تناول المؤلف من البحار التى نهل منها الشيخ ابرزهم الشيخ حسين الدزقوني والملا محمد شريفالماندراني والسيد محمد المجاهد الشيخ موسى كاشف الغطاء والملا احمد النراقي  والشيخ علي كاشف الغطاء والشيخ محمد حسن النجفي .

         ثم ورده في كتبه ملاحظة اشار اليها بان الشيخ الاعظم مرتضى الانصاري قدس سره عنده اجازة من الشيخ احمد بن زين الدين الاحسائي وقد ورد هذا الاشتباه في بعض الكتب ذكرها منها  الدين بين السائل والمجيب واعلام مدرسة الشيخ الاوحد الشيخية التحقيق في مدرسة الاوحد فقد نفى المؤلف هذا الامر نفيا مطلقا ووعزه الى اشتباها المؤلفين وذكر مقتطفات منها ووضح ذلك الاشتباه من خلال بيان نقطتين الاولى السفر للحج في ذلك الزمن بواسطة الجمال . الثانية السفر للحج من ايران مرورا بالعراق ثم الشام يستغرق سنة كاملة او عشرة اشهر  من خلالها دحض هذا الاشتباه في كتابه بصفحته اربعة اربعون تحت عنوان ' ملاحظة مهمة ينبغي الاشارة اليها .

          بعدها اتى ثمار واكل علم الانصاري حيث ذكر المؤلف التلاميذ الذين تزودوا من نمير علمه والذين حضروا بحثه المجدد الكبير والمحقق الفذ المرجع الاعلى فقيه عصره الاصولي المتبحر الامام المجاهد السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره عميد الاسرة الشيرازية المجدد الكبيرقائد ثورة التنباك ضد الانجليز ومن تلامذته الشيخ عباس كاشف الغطاء قدس سره  والشيخ التستري قدس سره السيد جعفرالغزويني قدس سره والسيد عباس الموسوي قدس سره والشيخ محمد جواد الحلاوي قدس سره والميرزا الاشتياني قدس سره الشيخ محمد ال محبوبة قدس سره ذكر منهم خمس وعشرون تلميذا

ثم تحدث حول ورعه وتقواه وعبادته فكان الشيخ الانصاري زاهدا في دنياه وكتفى من دنياه بطمريه ومنطعنه بقرصية مقتديا بالامام امير المؤمنين عليه السلام فير مساعدة الفقراء والمحتاجين من وظائفه وكان هتمامه بالفقراء كبير جدا وكان قدس سره يبكي عندما يرى فقيرا فيهم لمساعدته مساعدة حقيقية حيث لايحتاج بعدها لاحد كان الشيخ يصغي للمتكلم حتى لو كان نت اصاغر طلبته واما عن عبادته مواظبا عليها الى اخر عمره الشريف من الفرائض والنوافل الليلية والنهارية والادعية والتعقيبات وكان مواظبا على اربع اشىء بشكل يومي

قراءة جزء من القران الكريم ، ثانيا : كان يستأنس بصلاة جعفر الطيار عليه السلام  وثالثا : كان كثير القراءة للزيارة الجامعه ورابعا : كان يتلذذ بالفظ زيارة عاشوراء

        وافرد المؤلف عنوانا بعلاقته بالامام الحسين عليه السلام كان مرتبط بالامام بشكل وثيق حيث سن  الشيخ الانصاري قدس سره سنة حميدة بعد تركها لفترة من الزمن لظروف امنية ، زيارة الامام الحسين عليه السلام والامام علي مشيا على الاقدام  لاسيما في المناسبات الدينية كان يواظب على الماتم الحسينية ومن شدة علاقته بالامام الحسين عليه السلام لما قربت منه الوفاة استقبل الامام الحسين عليه السلام ودعا الله واقسم عليه بالحسين عليه السلام وقال فيما قال عجل فخير البر ماكان عاحلة فثوى وقبضت روحه ذكر المؤلف اقول وردها لشيخ الانصاري قدس سره منها ( انا شخص فقير يجب ان اعيش كواحد من الفقراء ) ومما قال ايضا ( ما فعلت فعلا ولا قلت قولا الا لله )، ويقول ( الحقوق شرعت لسد حاجة المعوزين لالتنعم بها الرؤساء والسادة والعلماء وابناء العلماء ) ثم تحدث عن اثاره الخالدة والتى هي ميراث علما ضخم ترتوي منها الحوزات العلمية ما تحتوية من العلم ولعل ابرزها : رسالة في الارث ، رسالةفي التقية ، رسالة في التيم ، رسالة في الخمس ، رسالة في قاعدة الضرر والضرار ، رسالة في القضاء عن الميت ، رسالة في التسامح ، ورسالة في مناسك الحج ، رسالة في علم الرجال ، كتاب الطهارة رسالةفي القرعه ، الرسائل ، المكاسب ، مطارح الانظار ، رسالة في العدالة وغيرها من المؤلفات الضخمة التى اصبحت بسببها رائد النهضة العلمية الحديثة ثم ذكر اقوال من العلماء في حق الشيخ الاصاري شهادة على فيض علمه وتقواه وعبادته واجتهادة وقيادته ثم ابرز خلال الكتاب ومضات من حياته المباركة كقصص من تلك الحياة الزاخرة والتى تدل على عظمته وعلمه وزهده وتقواه ونباهته وذكاءه قدس سره في عنونه المؤلف ونحن على اعتاب مشارف الكتاب ملاحظة هامة يمكن الرجوع لها في كتاب فيصحته المائو والسبعون ثم في نافلة الكتاب ذكر رحيل هذا العالم والشيخ الاعظم الذي وافته المنية في جوار امير المؤمنين عليه السلام بالنجف الاشرف وهتزت العراق لفقده وشارك الكثيرفي تشيعه وكان وفاته بعد مضي ست ساعات من ليلة السبت الثامن عشر من جمادى الثانية 1281هـ وله من العمر سبع وستون سنة ودفن في صحن الامام علي عليه السلام في الحجرة المتصلة بباب القبلة ورثاه الكثيرمن الشعراء والادباء تعبيرا على حجم الفاجعه

رعاك الهدى ايها المرتضى      وقل باني اقول رعاك

اقمت على باب صنو النبي      وجبرايل قد خط فيه ثراك

   فاصبحت بابا لعلم الوصي     وهل باب علم الوصي سواك

 

       فورد بعض من تلك الابيات الرثائية التى تعبر بمضامينها على علمه وتقواه وما تحمله تلك الشخصية من عظمة ختمها المؤلفة بخاتمة جميلة ذكر فيها الشيخ الاعظم نرتضى الانصاري قدس سره كان اية من ايات الله الباهرة وعجزة بشرية في عالم التفكير والانتاجات الفكرية البديعة فهو المؤسس والمرتب والمنظم فهو جدير بتلك الالقاب لانه اعطى الحوزات العلمية حياتها وضخ فيها الدماء  الساخنة ختم كتابه بالدعاء