احتضار وطن؟!

عندما تمطت الشمس لتطرد النعاس عن جفنيها الملتهبين نورا... ارتسم في لوحة الوجود وجه نهار!

وعندما تفرستُ في قسمات ذلك الوجه، تراءى لي احتضار وطن!

من افجع النوائب التي تحل بالامم، احتضار الوطن فيها!!

يمكن ان تشاهد احتضار احدهم في فيلم او مشهد تمثيلي فتدمع عيناك قليلا...

يمكن ان تقرأ عن احتضار بعضهم في رواية رومانسية فتمنح شخوصها شيئا من عطفك...

قد تشهد احتضار قريب او عزيز فتبكيه وتندبه...

ولكن ان تشهد احتضار وطن في أمة ما، فذلك ما لا يمكن وصفه!

كيف يمكن ان يحتضر الوطن؟!

بعدما كُسر قيد العبودية الحاكم قبضته على معصم الحياة فينا، وتنفست حريتنا الصعداء... استوقفنا الزمن سويعات، نسترجع ذكريات الذي ولى... أفزعتنا الحقيقة، لقد خسرنا، فقد ضيعوا عمرنا وتخلفنا عن الركب كثيرا كثيرا، فاذا بارض الحضارات والثروات تصفو فقرا وعوزا وجهلا...

انتفضنا فتطاير الغبار عن معاطفنا، وقررنا ان نصنع لانفسنا شيئا... تباين هذا الشيء من شخص لآخر... فالكثير اخذ يصنع لنفسه، مجدا او ثروة، والقلة فينا من بدأ يفكر كيف يصنع الوطن.

توالت الاحداث علينا، تسارعت الجهود لتفخيخنا على مختلف الاصعدة... وسقط منا الكثير، وأهم ما سقط منا أحساسنا بالوطن!

فالكل مشغول بمجده او ماله او نفسه... عندما يعتلي احد منا منصبا ما صغيرا كان ام كبيرا، يفكر في اعمار جيبه واصلاح بيته  فنادرا ما نفكر في اصلاح الشارع الممتد بين بيوتنا وبيوت الاخرين، نادرا ما نفكر في اعمار مدرسة الحي ومستشفى المدينة ومسرحها وناديها ومكتبتها ونفوس اهلها!!

نادرا ما نفكر في شيء اسمه الوطن!!

اخشى ان يأتينا يوم يسألنا اطفالنا القادمون عن مفردة قرأؤها في قاموس اللغات تتكون من ثلاثة احرف (و،ط،،ن)، فنعجز عن تعريفه!

 

مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل