الحب في زمن التفخيخ

 

الحب: اجمل مفردة مقدسة في ابجدية الحياة.

في: حرف جر.

زمن: مساحة يؤرخ فيها الانسان نفسه.

التفخيخ: لغة نارية تحول كل شيء الى رماد، انسانا كان ام فكرةً ام رأيا أم حلم.

 لا اظن ان امة تحمل في خزينها الفكري والمعرفي، نسيجا متكاملا لمفردة الحب كأمتنا!!

فقنوات الاتصال الثلاث للكائن المسمى (الانسان)، تتمفصل في الحب!

فعندما تتسم قناته الاولى في اتصاله بالله تعالى بالحب، سيتجلى الحبيب في كل سكنات المحب وحركاته وسيعجز المحب عن اغضاب حبيبه.

وعندما يقيم اتصاله في قناته الثانية مع نفسه على أساس الحب، سيربو بها عن أوحال الطريق وكل ما يسيء اليها ويعمد الى تغذيتها ماديا ومعنويا بألذ الاطعمة، ويسمو بفكرها وعقلها عن طريق التعلم والتهذب واكتساب المعارف وتطوير القدرات وتحصيل الكفاءات مرتقيا بشأنها العلمي والفكري والثقافي والاقتصادي والحضاري الى مدارج الكمال.

وبالتالي سيؤسس اتصاله الجماهيري في قناته الثالثة على اساس الحب!

فليس بمسلم من نام وجاره جائع، وليس بمسلم من بات ولم يهتم بامور المسلمين، وليس منا من لا يحب لاخيه ما يحب لنفسه، ودعاء من يدعو لاخيه بظهر غيب مستجاب، ومن ادخل السرور على قلب مؤمن كمن حج البيت الف والف والف مرة، وحرمة المسلم على اخيه المسلم اشد من حرمة الكعبة!!

وفي عبارة مختصرة جدا، اطلقها المفكر الاسلامي العظيم الامام الصادق عليه السلام عندما سئل عن الدين، قال: (وما الدين الا الحب)!!

فيا ترى لماذا نعجز عن الحب؟!

هذه الايام يحتفل العالم ومنهم شبابنا المسلم بعيد الحب... الذي هو في حقيقته تكريم لشخصية القديس (فالنتاين) الذي رفض التنازل عن نصرانيته ومبادئه، وفدى النصرانية بروحه وقام برعاية المحبين.

فاذا كان الاخرون قد جعلوا من يوم 14 فبراير يوما للحب يتبادلون فيه الهدايا والورد الاحمر تكريما لقديس وحادثة، فما بال أمتنا وموروثها الهائل من الفكر والمعرفة والشخصيات النابضة كلها بالحب... أليست ايامنا كلها اعيادا للحب والسلام؟!

أليس فكرنا كله حبا وسلام... فاين هم المحتفلون؟! بل اين هم المحبون والعاشقون؟!

يا ترى كيف سنؤرخ مساحتنا الزمنية ... والحب يفخخ من حولنا كل لحظة؟!

ليس الارهاب وحده من يفخِخ!!

فالحب في كل مفاصل يومياتنا يتعرض الى الاغتيال والمصادرة؟!

والكل مسؤول عن هذا الاغتيال وهذه المصادرة!

في عيد 14 فبراير، ما احوجنا الى بطاقة عودة الى ذواتنا... لنستقرئ ابجدية الحب في مدافن انفسنا، لعلنا نستطيع انقاذ ما تبقى!

 

 

مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل