الآخر والخوف؟!

من أشد العقد في النسيج المعرفي والنفسي للانسان، عقدة الخوف!!

وللخوف أنواع واشكال وصور وأسباب متعددة ومتباينة ... ما يهمني في هذه العجالة عقدة الخوف من الآخر!!

يضغط الخوف على شرايينا فتتشنج مفاصل الرغبة في حركتنا، لينكمش الحوار في آفاقنا المتضيقة وننزوي متأثرين  تشنجا وانكماشا وفرقعة.

لماذا نخاف الاخر دوما؟

كل من يخالفنا الرأي او يغايرنا في اختيار مفرداته... كل من يخالفنا العقيدة او المذهب او الفكرة او الرؤية... يحيله الخوف في داخلنا الى وحش ذو أنياب فتاكة يهم بالقضاء علينا، فاذا بنا نسارع الى القضاء عليه... وفي زحمة الاندفاع الضبابي لا نفقه من الذي سقط، ومن الذي انتصر!

لماذا لا نجعل من لغة الاختلاف مع الآخر، خطابا للدعوة الى الحوار والنقاش والتحليل كخطوات لمعرفة الآخر... تلك المعرفة التي تقودنا الى الانفتاح وتبادل الاراء واحترام الوجود المغاير كما نطالب باحترام وجودنا؟!

هل من المفروض ان نتوافق جميعا ونختار لونا واحدا وزيا واحدا وفكرا واحدا لنكون آمنين مطمئنين؟!

هل من المفروض ان يكون عقلك عقلي، وذوقك ذوقي، ورغبتك رغبتي، وفكرتك فكرتي حتى نتصافح؟!

هل من المفروض ان اتنازل عن افكاري ومباديء حتى ترضى عني؟!

وهل من الممكن ان تتنازل عن افكارك ومبادئك حتى نعيش معا على ارض واحدة او نستنشق الهواء الذي وهبته السماء لنا جميعا؟

لماذا نفكر في القضاء على الآخر بدلا من ان نخطط كيف نحيا معا رغم كل اختلافاتنا وتناقضاتنا؟!

الارض رحبة... والسماء واسعة... وخزين الحياة يكفي لنحيا معا، ولكن ذلك الافق الضيق المتشنج في صفحة افكارك يدفعك الى قتلي... وتظن انك انتصرت.

حاول ان تتحرر من قيود الخوف الضاغط على معصم فكرك... لعلك تدرك ان موتي هو موتك، واختفائي عن الحياة... اختفاء لوجودك، لعلك تدرك ان موتي خسارتك كما موتك خسارتي، والانتصار يبقى للخوف.

تفخيخك لاهلي وابناء شعبي على ارصفة شوارع بلادي الموحلة، هو تفخيخ للانسانية بكل ابعادها وألوانها.

وتخريبك لموقع صنعته ايدي نساء عراقيات يحاولون ان يقلن كلمتهن وسط ضجيج الاحداث من حولهن، خسارة لك، وانتصار لهن.

فقد ادركن ان الكلمة التي يقلنها قوية... والوعي الذي يحملنه اقوى، لذلك تخافه!

تعال معي يا اخي في الانسانية، لنكسر قيود الخوف من حولنا ونصنع انتصارنا الذي يخشاه الاخرون، تعال لنفتح آفاق الحوار، ولنقبل باختلافنا كما قبلنا بان نكون بشراً!

يا ترى متى يغادر الخوف ارضنا؟

ومتى ننتصر لاننا مختلفون!

 

مديرة منظمة بنت الرافدين ـ بابل