طبيب النفوس (7)
(وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الشُّبْهَةُ شُبْهَةً لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْحَقَّ فَأَمَّا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَضِيَاؤُهُمْ فِيهَا الْيَقِينُ وَ دَلِيلُهُمْ سَمْتُ الْهُدَى وَ أَمَّا أَعْدَاءُ اللَّهِ فَدُعَاؤُهُمْ فِيهَا الضَّلَالُ وَ دَلِيلُهُمُ الْعَمَى) (38/1)
أبرز ما يُهلك الإنسان بعد عنادِه اتباعُهُ الشبهات وارتكازه عليها وذلك ربّما أخطر ما يمكن أن يعيشه الإنسان لأن الدافع وراء ذلك يكون في الغالب مشفوعاً بالظنّ الحسن إلى أن تودي به إلى التهلكة، يقول عزّ وجل ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا () الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾.
يوضّح أمير المؤمنين عليه السلام السبيل لتفادي الشبهات وعدم الوقوع في براثنها هو تثبيت اليقينيات والاعتماد عليها في قراءة الواقع بما في ذلك الشبهات واعتماد الطريقة الصحيحة في فهم أركانها وتحليل أبعادها.
قد يُعذَرُ متّبع الشبهات جزئياً في هذه الدنيا كما قال عليه السلام في شأن الخوارج (لَا تُقَاتِلُوا الْخَوَارِجَ بَعْدِي فَلَيْسَ مَنْ طَلَبَ الْحَقَّ فَأَخْطَأَهُ كَمَنْ طَلَبَ الْبَاطِلَ فَأَدْرَكَهُ)، لكنّ ذلك لايعذره أمام الله عزّ وجل في الآخرة.
أزعُمُ - والله العالم - أن اتّباع الشبهة إما أن يكون مسبوقاً بلحظة عنادٍ أو أن تكون مصاحبةً له في مرحلةٍ ما لكنّها انطمرت تحت ركامٍ ممّا يشابه التقوى. لايعذّبُ الله من بذل مجهوده في معرفة الحقّ ولم يصل لأن ذلك مُنافٍ لعدالته عزّ وجل، لكنّ أرباب الشبهات قد يتعامون عن حقيقة هنا أو هناك معتمدين أسلوب "خداع الذات" والله عزّ وجل لا يُخدع.
سؤال : الخوارج الذين كانوا في جيش علي عليه السلام قبل النهروان ألم يكونوا يعلمون بمئات الروايات النبوية الشريفة في حقّ عليٍّ عليه السلام؟





