الأكثرية الشيعية في العراق

        كثر الكلام في النسب العرقية والطائفية في الشعب العراقي وكم هي نسبة الشيعة فيه وكم هي نسبة السنة وكذا الأكراد وغيرهم ؟؟ .
والسبب في ذلك – على ما يبدو- هو عدم وجود إحصائية علمية ودقيقة لهذا الشعب المظلوم يمكن الإتكاء عليها ، ومن جهة أخرى   بسبب أن الشيعة بما أنهم أكثرية على أقل تقدير يصعب على البعض التسليم بذلك فتصبح الموضوعة معومة لتدخل ضمن المعاناة لهذا الشعب المقهور !
وكيف كان ، ففي هذه المقالة نتطرق إلى بعض من ذكر نسبة الشيعة في العراق من العراقيين ومن غيرهم ، ومن ثم نخرج بملاحظات عامة على أصل الموضوع وهو نسبة الشعية في العراق :

 ذكر آية الله العظمى الإمام السيد محمد الشرازي ( قدس ) في كتاب ( تلك الأيام ) ص68 في معرض لقاءه مع وزير الأشغال العامة عبد الهادي الجلبي ، قال : ( نحن الشيعة في العراق الأغلبية الساحقة ) . ولم يذكر النسبة ، ولكن محققو الكتاب ذكروا في الهامش ما نصه : ( إن نسبة الشيعة في العراق 80% ونسبة السنة 15% والباقي من الأقليات الأخرى وفق أحصاء أجراه السيد محمد حسين الصدر رئيس الوزراء في أواخر الأربعينيات . انتهى . أقول : أن السيد محمد الصدر كان رئيساً للـوزراء في العراق عام ( 1948م ) خلفاً لوزارة صالح جبر.   
 
 أقام مكتب العلاقات العامة في مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية في لندن ندوة ثقافية موسعة حول ( أزمة الشيعة في العراق من منظور اجتماعي وتاريخي ) وعقدت يوم السبت الموافق 16/1/1993م وتضمنت لكثير من الكتاب والباحثين منهم : بحث بعنوان ( حول العقد الاجتماعي في العراق ) للكاتب عزيز الحمداني ، ففي صفحة ( 5 ) قال : ( كما أن العراق بدون الأكراد سوف يؤلف الشيعة فيه الغالبية العظمى من سكانه حوالي 80% ) . أقول : مع ما ذكره من نسب تكون النتيجة أن الشيعة في العراق نسبتهم تقريباً 65% .

 وفي المؤتمر نفسه بحث بعنوان ( من أجل حل وطني ديمقراطي شامل لمشكلة الشيعة في العراق ) للأستاذ محمد عبد الجبار قال في صفحته الأولى : رفض كوكس اقتراح الشيخ خزعل أمير المحمرة في رسالته المؤرخة في 22/12/1918م والذي نص على ( أن تسعة أعشار العراق هم شيعة والأمير يجب أن يكون شيعياً ) . وفي نفس الصفحة ذكر أن الشيعة : يشكلون 87% من عرب العراق .

 وفي بحث للكاتب أحمد الكاتب ( شيعة العراق تصورات المستقبل ) في الصفحة الأولى نقطة ( ب ) قال : يؤلف الشيعة في العراق حوالي 63% ويختص الشيعة بسكنى عشر محافظات .

 وللدكتور كاظم شبر بحث بعنوان ( الضرورة لإعادة ترتيب البيت الشيعي ) في صفته الأولى ذكر الدول التي غالبيتها من الشيعة وقال ( إيران والعراق والبحرين ولبنان ) من دون أن يذكر النسبة فيها .

 ذكرت مجلة ( العرفان الصيداوية ) المجلد 26 طبع 1935م وقالت : ( جرى إحصاء لسكان العراق في العام 1932م فظهر منه أن عددهم يبلغ ثلاثة ملايين ، منهم مليون وثلاثمائة ألف شيعي .... إلخ ) .

 كتب السيد عبد الرزاق الحسيني موضوعاً في ( العرفان الصيداوية ) موجود في المجلد 10/1924م في الهامش قال : ( يؤلف القسم الثاني – يعني الشيعة – من مجموع سكان العراق 73% ) . 
 وفي موضوع للسيد محمد رضا آل السيد هاشم الخطيب وقال : ( إذ أنهم – يعني الشيعة – يؤلفون 75% حسب الإحصاءات الصحيحة ) .
نكتفي بذلك .. حيث ما ذكره غيرهم لا يعدو ما أوردناه ..

ومن خلال ذلك كله وغيرهم ممن تحدث عن الشيعة في العراق نخلص إلى عدة نتائج هامة حول الموضوع :

1- أنه لا توجد إحصائية دقيقة وعلمية تبتني على القواعد العلمية للإحصاء .
2- أن الإحصائيات التي أجريت تتصف بـ :أولاً أنها قديمة وما يقارب النصف قرن ، ثانياً أنها إحصاءات تقريبية ونسبية وليست دقيقة بالمفهوم العلمي 
3- يوجد اتفاق تام بين الباحثين العراقيين وغيرهم على أن نسبة الشيعة في العراق هي الأكثرية .
4- يبدوا أن الأمر حائر بين رقمين أو نسبتين وهما : ما بين 60% وما بين 85% ، ولم أجد من كتب بنسبة أقل من ذلك .

وهنا ملاحظات حول أصل الموضوع :
1- أن السنة   قليلو التحدث عن النسبة في الشعب العراقي وكأن الأمر مخجل !! 
2- أغلب الحكومات التي مرت على العراق هي حكومات ظالمة وطاغية ، وأخرها النظام البعثي الأرعن الذي مسخ شخصية الإنسان العراقي فضلاً عن كونه شيعياً أو كردياً أو غير ذلك ، وجميعهم حاولوا طمس الهوية الشيعية في العراق ، مما يوجه الظنون إلى أن نسبة الشيعة في العراق كبيرة جداً
3- ما ذكره الكاتب حنا بطاطو في كتابه العراق الحديث من نسب بالنسبة في تناوب الوزارات ورئاسة الوزراء والمقاعد الوزارية ، وهي نسب متفاوتة وكبيرة جداً ، مما يثير الشك فعلاً في أن نسبة الشيعة في العراق أكثر من 70% على أقل التقادير .

                                                    هذا ما أحببنا إيراده في هذه العجالة .
                                               والله الموفق 

       
 
  
  

كاتب ومؤلف ( السعودية )